رفيق العجم
344
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بالظلمة بهذه الكواكب السبعة . فهذا سبب هذا التلقيب . ( مظ ، 16 ، 8 ) سحاب - السحاب فهو الاعتقادات الخبيثة ، والظنون الكاذبة ، والخيالات الفاسدة التي صارت حجبا بين الكافرين وبين الإيمان ومعرفة الحقّ والاستضاءة بنور شمس القرآن والعقل : فإن خاصية السحاب أن يحجب إشراق نور الشمس . ( مش ، 88 ، 3 ) سخاء - قيل لسفيان بن عيينة : ما السخاء ؟ قال : السخاء البرّ بالإخوان والجود بالمال . قال : ورث أبي خمسين ألف درهم فبعث بها صررا إلى إخوانه . ( ح 3 ، 262 ، 3 ) - السخاء والإيثار ، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة . وإنما السخاء عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج ، والبذل مع الحاجة أشدّ . وكما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة ، فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى ، ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن ؛ ولو وجدها مجّانا لأكلها . فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة ؛ وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه . ( ح 3 ، 272 ، 12 ) - كذلك تكلّموا ( في الجود ) ، فقيل الجود عطاء بلا منّ وإسعاف من غير روية . وقيل : الجود عطاء من غير مسألة على رؤية التقليل . وقيل : الجود السرور بالسائل والفرح بالعطاء لما أمكن . وقيل : الجود عطاء على رؤية أن المال للّه تعالى والعبد للّه عزّ وجلّ فيعطي عبد اللّه مال اللّه على غير رؤية الفقر . وقيل : من أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود ، ومن قاسى الضرّ وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب سخاء ، ومن لم يبذل شيئا فهو صاحب بخل . ( ح 3 ، 274 ، 27 ) - نقول ( الغزالي ) : المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق ، ويمكن إمساكه عن الصرف إلى خلق للصرف إليه ، ويمكن بذله بالصرف إلى ما لا يحسن الصرف إليه ، ويمكن التصرّف فيه بالعدل ، وهو أن يحفظ حيث يجب الحفظ ، ويبذل حيث يجب البذل ، فالإمساك حيث يجب البذل بخل ، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير . وبينهما وسط وهو المحمود وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه ؛ إذ لم يؤمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا بالسخاء ، وقد قيل : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ( الإسراء : 29 ) وقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان : 67 ) . فالجود وسط بين الإسراف والإقتار وبين البسط والقبض ، وهو أن يقدر بذله وإمساكه بقدر الواجب ، ولا يكفي أن يفعل ذلك بجوارحه ما لم